عبد الفتاح اسماعيل شلبي
72
رسم المصحف العثمانى
7 - تقويم آراء القدماء من النحويين والقرّاء وإذا وصلت إلى تقويم آراء القدامى أقول : أما سيبويه فقد كان على حق ؛ لأنه حين احتج بمصحف ابن مسعود « 1 » ، ومصحف أبى مثلا « 2 » - احتج بما هو جائز في العربية ، موثق بالأسانيد ، وإن خالف رسم المصحف الإمام ، ويكفى لتجويز إعراب ما أن تستشهد بما في مرسوم المصاحف التي كانت قبل المصحف الإمام ؛ إذ كانت كما قلت موثقة الإسناد ، ولكن لا يقرأ بها لمخالفتها المصحف المجمع عليه . ومسلك سيبويه يبدو طبيعيا ؛ إذ كانت صفته الأولى والباقية على الدهر أنه نحوى ينظر إلى المصاحف على عمومها ، محتجا بما جاء في مرسومها ، غير متقيد بمصحف الإمام ؛ ما دامت المصاحف الأخرى كافية على الاحتجاج على المذاهب الإعرابية في فنون الكلام . وصحيح من الفراء والزجاج أن يرفض كل مخالفة رسم المصحف فيما يتعلق بنقص « 3 » أو تبديل « 4 » . . . من مرسوم المصحف الإمام فهذه هي المخالفة المردودة على ما انتهت إليه من قريب . أما القراءات التي يحتملها الرسم العثماني وكانت ترجع في أساسها الأول إلى السنّة على النحو الذي فصلت في قول الزجاج بالأثر فلا داعى لإقحام الاحتجاج برسم المصحف فيها ، فالنص على ذلك أمر لا ضرورة له ، وأرجو أن ترجعوا إلى تفسير ذلكم في مكانه من هذا البحث . وأقول لابن خالويه من حيث مسلكه في الاحتجاج مثل ما قلت للزجاج ، وأزيد أن ابن خالويه بالغ في أن جعل ثواب اللّه أكبر بقراءة الإظهار في قوله
--> ( 1 ) الكتاب : 1 / 281 . ( 2 ) الكتاب : 1 / 481 . ( 3 ) كقراءة : فإذا لا يؤتوا الناس نقيرا . ( 4 ) كقراءة : فإذا اطبأننتم .